المحقق الحلي

867

شرائع الإسلام

المنكر لبعد لها ( 36 ) ، قال الشيخ يجوز حبسه لقيام البينة بما ادعاه ، وفيه إشكال ، من حيث لم يثبت بتلك البينة حتى يوجب العقوبة . الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال ، وأمر بحبسه ( 37 ) . فعند حضور الحاكم الثاني ينظر فإن كان الحكم موافقا للحق لزم ، وإلا أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا . وكذا كل حكم قضى به الأول ، وبان للثاني فيه الخطأ ، فإنه ينقضه . وكذا لو حكم هو ثم تبين الخطأ ، فإنه يبطل الأول ، ويستأنف الحكم بما علمه حقا . الرابعة : ليس على الحاكم تتبع حكم من كان قبله ، لكن لو زعم المحكوم عليه ، أن الأول حكم عليه بالجور ، لزمه النظر فيه . وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول ، أبطله سواء كان من حقوق الله ، أم من حقوق الناس . الخامسة : إذا ادعى رجل أن المعزول ( 38 ) ، قضى عليه بشهادة فاسقين ، وجب إحضاره وإن لم يقم المدعي بينة . فإن حضر واعترف به ، ألزم . وإن قال : لم أحكم إلا بشهادة عدلين ، قال الشيخ رحمه الله : يكلف البينة ، لأنه اعترف بنقل المال ، وهو يدعي ما يزيل الضمان عنه وهو يشكل ، لما أن الظاهر استظهار الحكام في الأحكام ، فيكون القول قوله مع يمينه ، لأنه يدعي الظاهر . السادسة : إذا افتقر الحاكم إلى مترجم ، لم يقبل إلا شاهدان عدلان ، ولا يقتنع بالواحد ، عملا بالمتفق عليه ( 39 ) . السابعة : إذا اتخذ القاضي كاتبا ، وجب أن يكون بالغا عاقلا مسلما عدلا بصيرا ،

--> ( 36 ) : أي : إلى أن يثبت عدالة البينة ( لقيام البينة ) التي لم يعرف فسقها وعدالتها . ( 37 ) : ثم عزل أو مات وعين قاضي آخر مكانه ( مستند الحكم ) الثاني ( قطعيا ) كالخبر المتواتر ، أو المحفوف بقرينة توجب القطع ( أو اجتهاديا ) كالخبر الواحد ونحوه . ( 38 ) : أي : القاضي المعزول ( إحضاره ) أي : إحضار القاضي المعزول ( بينة ) على فسق الشهود ( واعترف به ) أي : بأنه حكم بشهادة فاسقين ( ألزم ) بالمال إن كان قد أخذ بحكمه ( وهو يشكل ) أي : قول الشيخ فيه إشكال ( استظهار ) أي الظاهر أن الحاكم يتطلب الظهور في الحكم ، وهذا الظاهر يجعل الحاكم منكرا - إذ المنكر من وافق قوله الظاهر - ( هذا كله ) إنما هو بعد العزل ، وأما قبل العزل فحكمه ماض ، وليس لأحد نقض حكمه كما فصلنا بعض الكلام عنه في التقليد من شرح العروة فراجع . ( 39 ) : أي : المجمع عليه صحة ترجمة رجلين عدلين ، وغيره مشكوك ( لكن ) قد يستثنى ما إذا حصل للحاكم العلم ولو بمترجم فاسق أو كافر ، لحجية العلم الذاتية مطلقا ، ولانصراف الأدلة عن مثله ، ولأنه موضوع خارجي يثبت بكل ما يثبت به كل موضوع خارجي من الوثاقة على المشهور بين المتأخرين ظاهرا .